شمس الدين الشهرزوري
18
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وليس منفعة جميع العلوم متّجها « 1 » بالقصد والذات إلى هذا المعنى المذكور ، بل إلى إعانة بعضها في بعض « 2 » ؛ فتكون منفعة بعض العلوم هو التوصل به إلى معرفة علم آخر . فقد صارت المنفعة « 3 » أيضا يقال على معنيين : أحدهما مطلق ؛ والثاني مخصّص « 4 » : فالمطلق ، أن يكون النافع موصلا إلى معرفة علم آخر كيف ما كان ؛ والمخصّص ، أن يكون النافع موصلا للشيء إلى شيء هو أجلّ وأفضل منه ، ويكون هو الغاية القصوى له . فعلى كلي « 5 » المعنيين - المطلق والمخصّص - لابدّ وأن يكون لهذا العلم منفعة : أمّا منفعته بالمعنى المطلق فظاهر ، لوصوله إلى تحقّق علم مّا ؛ وأمّا منفعته بالمعنى المخصّص ، فيكون أجلّ من أن ينفع في علم آخر غيره ؛ بل يكون سائر العلوم ينفع فيه . فالمنفعة المطلقة إذا قسّمناها إلى أقسامها ، فلا يخلو عن ثلاثة أقسام : الأوّل ، أن يكون الموصل منه موصلا إلى معنى أفضل وأجلّ منه « 6 » . الثاني ، أن يكون الموصل منه موصلا إلى معنى مساو له . الثالث ، أن يكون الموصل موصلا إلى معنى دونه بأن يكون مفيدا في كماله « 7 » دون تحصيل ذاته ، كالإفادة والإفاضة والعناية والرئاسة وما أشبه ذلك . والمنفعة المخصّصة فهي قريبة من الخدمة ؛ وأمّا الإفادة الحاصلة من الأشرف في الأخسّ ، فإنّها لا تشبه الخدمة ؛ لأنّ الخادم وإن كان ينفع المخدوم ، فالمخدوم أيضا ينفع الخادم . فمنفعة هذا العلم هي إفادة النفس مبادئ العلوم الجزئية وتحقيق « 8 »
--> ( 1 ) . م : منجها / ب : مبحثها . ( 2 ) . د : - بعض . ( 3 ) . م ، د : المعرفة . ( 4 ) . ن : مطلقا . . . مخصصا . ( 5 ) . ب : كلي / ساير نسخهها : كلا . ( 6 ) . م ، د : - منه . ( 7 ) . ن ، د ، ش : كمال . ( 8 ) . م ، د ، ش : تحقّق .